أبـــحث داخــــل الــموقـــع

أيهما أفضل للإنسان الابتلاء أم التمكين


لاتسير الدنيا على وتيرة واحدة فهي دار التواء وليست دار استواء، وكل منا مبتلى فهناك من ابتلاه الله في أهله ومن ابتلاه الله في ولده أو ماله أو جسده  وغيرها من الاختبارات الالهية، وقال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، ليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له .

 قال ابن القيم - رحمه الله - : " فلا بد من حصول الألم لكل نفس آمنت أو رغبت عن الإيمان لكن المؤمن يحصل له الألم في الدنيا ابتداء ، ثم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة ، والمعرض عن الإيمان تحصل له اللذة ابتداء ، ثم يصير إلى الألم الدائم "  .

وذكر حديث الامام الشافعي عندما سئل رحمه الله 

أيهما أفضل للرجل أن يُمكَّن أو يُبتلى ؟ فقال : " لا يُمكَّن حتى يُبتلى " ، فالتمكين في الأرض لا يأتي إلا بعد ابتلاء ، فإذا تمكَّن فيها دعا إلى الله وسعى في هداية الناس ، ومما يدل على ما قاله الشافعي رحمه الله قوله تعالى " وَجَعَلْنَا مِنْهُم أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُون " السجدة

ثم قال ابن القيم رحمه الله " والله تعالى ابتلى أولي العزم من الرسل فلما صبروا مكنهم ، فلا يظن أحد أنه يخلص من الألم البتة ، وإنما يتفاوت أهل الآلام في العقول ؛ فأعقلهم من باع ألما مستمرا عظيما بألم منقطع يسير ، وأشقاهم من باع الألم المنقطع اليسير بالألم العظيم المستمر " انتهى من " زاد المعاد "  3، 14 ،15  .

ويجب علينا أن نصبر ونحن نعلم الله لا يضيع اجرنا ابدا وما هو مبتلينا لا يعاقبنا، وقد أمرنا الله تعالى بالصبر فقال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " (آل عمران: 200)، ولايضيع الله اجر الصابرين فقال تعالى  تعالى: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ" (الزمر 10) .

وبشرهم فقال تعالى: "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ" (البقرة 155)

ومن فضل الصبر على الابتلاء ان الله يتسحتى أن ينصب ميزانا او ينشر ديوانا  لعبده الذي يبتليه ويصبر صبرا جميلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى:

"إذا وَجَّهْتُإلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِـيدِي مُصِيبَةً فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ ذٰلِكَ بِصَبْرٍ جَميلٍ اسْتَحْيَـيْتُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَنْ أَنْصُبَ لَهُ مِيزَاناً أَوْ أَنْشُرَ لَهُ دِيوَاناً" .

Tags

إرسال تعليق

0 تعليقات
يرجى اضافة تعليق عند الانتهاء من قراءة المقال

Top Post Ad

تابع الاتجاه نيوز على تويتر